صديق حميم للرئيس "عزيز" وأحد أبرز أركان حكمه ... هـل يعـني انـتخـاب "غــزوانـي" اخـتـيـار "عـهـد جـديــد"؟

أربعاء, 31/07/2019 - 20:15

لا خلاف في أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز هو صديق شخصي حميم للرئيس المنتخب محمد ولد الغزواني، ولا خلاف كذلك على أن ولد الشيخ الغزواني هو أحد أهم أركان حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز حيث اعتمد عليه في العديد من الملفات التي من أبرزها الملف العسكري والأمني الذي مكن البلاد من بناء جيش أقوى وبعتاد أكثر تطورا ووضع أفراد القوات المسلحة في ظروف أفضل فضلا عن تأمين حدود البلاد من اختراق الإرهاب والتهريب، وهو ملف حساس لا يمكن أن يوكل إلا لشخصية هامة بالنسبة لرئيس الجمهورية.

علاقة الرجلين عمرها قرابة أربعين عاما بدأت مما قبل الدراسة في المغرب ثم العمل في الجيش واستمرت حتى اليوم، وهي أقوى بدون شك، من علاقة بوتين بصديقه ورجل مهامه الأول ميدفيديف. لذلك لم يتردد في "إقناعه" بالترشح ضامنا له دعم الأغلبية والعديد من الشخصيات الوازنة بما في ذلك بعض أصدقاء عزيز في المعارضة، حتى لا تفرض الرغبة الجامحة لدى الرئيس في مواصلة مشاريعه التنموية أن يلبي نداءات أصحاب المأمورية الثالثة، ذلك أن غزواني هو وحده الذي سيضمن للرئيس ولد العزيز البقاء قريبا من المشهد السياسي والمساهمة فيه برأيه ومشورته ولو من وراء الستار.

ليسا وجهان لعملة واحدة

غير أن الرئيسين، عزيز وغزواني، رغم كل ما سبق، ليسا وجهان لعملة واحدة ولا نسخة طبق الأصل، بل يختلفان في كثير من الرؤى والتصورات والمواقف، لكن كلا منهما يحترم للآخر رأيه المخالف.

ويمكن القول إن العلاقة الشخصية الحميمة بين الرجلين لم تؤثر على استقلالية شخصية كل منهما عن الآخر، فللرئيس ولد عبد العزيز شخصيته المستقلة التي تتميز بالجرأة وعدم التردد في اتخاذ وتبني المواقف وتسرعه أحيانا في الإفصاح عن مواقف أو برامج معينة، وللرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني شخصيته الهادئة التي تميل إلى التروي في تبني المواقف وفي استقراء الأحداث وهو لا يملك جرأة عزيز لكنه لا يتردد في تبني المواقف التي يرى أنها ضرورية مهما كانت النتائج المحتملة.

للرئيس ولد عبد العزيز شخصيته وللرئيس غزواني شخصيته المختلفة وإن كان يجمعهما الكثير مثل الصرامة والانضباط والحرص على تنفيذ رؤاهما وتصوراتهما وبرامجهما، وبالتالي يمكن أن نتساءل: هل نحن مقبلون على عهد جديد مختلف أم أننا على مشارف مرحلة تعكس امتدادا لنظام العشرية المنصرمة بما له وما عليه ؟

أوجه الاختلاف رفيعة جدا

يمكن الجزم بأن ما أنجزه الرئيس محمد ولد عبد العزيز في مختلف القطاعات تم بالتشاور مع بعض رموز حكمه وفي مقدمتهم الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني، لذلك فمن شبه المؤكد أن الرئيس المنتخب سيتشاور مع سلفه في الكثير من القضايا الجوهرية التي قد تشهدها البلاد خلال مأموريته التي تبدأ يوم 2 أغسطس المقبل، وهو ما يعني إلى حد كبير استمرارية في النهج على مستوى عملية البناء والتنمية، لكن ذلك لا يمنع من وجود تصورات ورؤى مختلفة لدى الرئيس الجديد قد تؤدي به إلى تبني وإطلاق مشاريع اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية لم تكن ضمن أولويات رفيق دربه وسلفه الرئيس محمد ولد عبد العزيز. ولعل قراءة متأنية في برنامج "غزواني" الانتخابي "تعهداتي" تحيل في بعض محاورها إلى اختلاف في الرؤى والتصورات لدى الرجلين.

ولا يمكن الجزم بوجود اختلاف في آلية التسيير ومركزته بالنسبة للزعيمين، إلا أنه من شبه المؤكد أن مركزة تسيير المال العام والشؤون العامة تسببت في الكثير من التضييق على رؤساء ومسؤولي القطاعات وقيدت حركتهم حيث لا بد من العودة إلى "القيادة" حين يتعلق الأمر بصرف وتسيير مبالغ مالية معينة، وهو أمر يمكن تفاديه بالصرامة في الرقابة والمتابعة وضبط التسيير،

ولعل الرئيس المنتخب يعي أكثر من غيره، لقربه من المشهد العام، بعض سلبيات حكم رفيق دربه، وليس من المستحيل أن يختلف معه في آليات الصرف والتسيير دون السماح بحصول تجاوزات بحق المال العام، وهو ما قد يساعد الرجل في اكتساب شعبية جديدة لم تكن معه خلال الاستحقاقات الرئاسية المنصرمة، وربما يستقطب المزيد من المتذمرين الناقمين على ما يصفونها بــ"سياسة التقتير" وخاصة من صفوف المعارضة.

وفي كل الأحوال ستكون لكل من الرجلين بصماته الخاصة به في عهده وحقبته وإن تطابقا في الكثير من الرؤى والمواقف والبرامج.

إلا أن هناك من يعتقدون أننا مقبلون على عهد جديد يختلف تماما عن العشرية المنصرمة في كل شيء بدءا بالانفتاح على المعارضة ومختلف ألوان الطيف السياسي وانتهاء بتبني سياسة تصالحية شاملة ترتكز على التهدئة والبناء بمشاركة الجميع دون إقصاء لأي طرف فاعل مهما كان موقعه أو موقفه من النظامين المنصرم والجديد.

ويبني أصحاب هذا الاجتهاد تصوراتهم هذه على التربية الروحية للرئيس الجديد وطباعه التي يتميز بها عن معظم حكام موريتانيا وفق هؤلاء المراقبين.

غير أن بعض المراقبين يرون أننا أمام نفس النهج والسياسة والرؤى، وأن الاختلاف الوحيد هو في الأشخاص ورموز الحكم على الواجهة المقبلة، وبالتالي فما قد يتغير في المشهد العام سيكون طفيفا وقد كان ضمن برنامج الرئيس محمد ولد عبد العزيز مثل سياسة التهدئة والمصالحة الداخلية والحوار مع المعارضة، حيث التقى قبل أيام فقط ببعض رموز المعارضة الراديكالية، وبالتالي فما سيتم من تغييرات في النهج والبرامج متفق عليه سلفا بين الرجلين.

غير أن الأشهر القليلة القادمة ستكشف للمواطنين وللمراقبين للشأن الوطني عن طبيعة النهج الذي سيتسم به عهد غزواني ومدى تبني نفس السياسة السابقة، وهل الرجل هو مجرد نسخة من رفيق دربه الرئيس عزيز أم أن الرجل مختلف تماما ويحمل مشروعا مغايرا وبصمات مستقلة.

أحمد ولد مولاي امحمد

من العدد 560 من أسبوعية التواصل بتاريخ 30 – 07 - 2019