السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية  تنشر نتائج المسح السنوي للمشهد الإعلامي في موريتانيا (بيان ونتائج المسح)

سبت, 26/06/2021 - 17:25

نشرت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، مساء الجمعة، تقريرها السنوي، الخاص بالمسح الذي قامت به السلطة نهاية العام 2020 والذي شمل بيانات جميع المؤسسات الإعلامية العمومية والخصوصية والمنظمات الصحفية والمراسلين الدوليين ومقدمي الخدمات الإعلامية.

وعرضت السلطة، خلال حفل بالمناسبة في فندق موري سانتر صباح الجمعة، تقرير نتائج المسح الذي أجرته فرقها، والذي جاءت نتائجه في البيان والوثيقة التاليين:

بــــيـــــان

يتنزل المسح السنوي ضمن الوفاء بواجبات السلطة العليا ويستهدف تحيين قاعدة البيانات المتعلقة بالمشهد الإعلامي وتطوير وضبط الحقل وتكريس حق المواطن في اعلام مهني متعدد متوازن ومتنوع، تزامنا مع التوجه الإصلاحي للحقل بعد تأسيس اللجنة الوطنية لإصلاح قطاع الإعلام

وقامت فرق السلطة العليا خلال نهاية السنة الماضية بتنفيذ عمليات المسح التي استمرت ثلاثة أشهر وذلك من بعد إدخال تحسينات على شمولية ونوعية وآليات المسح وترفيع مستوى الفرق المشرفة عليه

تميز السياق الزمني الحاضن لعملية المسح السنوي 2020 بأربع مؤشرات مختلفة:

وباء كورونا الذي لم يمثل تحديا صحيا خالصا بل كان كذلك تحديا اتصاليا له كبير تأثير على الممارسات المهنية أو على مستوى العلاقة مع الجمهور والمواطنين. وأثر المعطى الصحي كثيرا على الوضعية الاقتصادية للمقاولات الصحفية. وساهمت الصحافة رغم المستجد الصحي في تكريس حق المواطن في الإعلام والتعاطي مع التحسيس ومواجهة الاخبارالزائفة والتضخيم والتهويل وإثارة الفزع كما أمن إعلام القرب نجاعة الأداء وضمان خاصيتي الانتفاع والمشاركة

تواصل الهشاشة الاقتصادية بفعل تجفيف مصادر الدعم والاشتراكات بموجب المقرر الوزاري الصادر منذ 2016.

امتاز السياق بتعزيز إعلام القرب الذي سمح بالمزيد من توسيع فضاء الحريات واستفادة ومشاركة المواطنين كفاعلين لا مجرد مستقبلين عبر افتتاح اقسام جديدة لوسائل الاعلام العمومية وحضور متزايد للمواقع الالكترونية بمراسليها بالداخل وتزايد مطرد للمخرجات الإعلامية القادمة من الداخل وزيادة معتبرة في مقروئية المواقع الالكترونية المتنوعة.

وفي السنة المنقضية تمثلت الخطوة البنيوية المؤسسية التي تفتح آفاقا واعدة للتعاطي مع إشكالات الحقل في تشكيل اللجنة الوطنية لإصلاح قطاع الإعلام التي اهتمت وفق مسار تشاوري بتشخيص إشكالات الحقل بروح انفتاح وإصلاح وتبنت الحكومة مخرجاتها ويتوقع تنفيذها في القريب العاجل.

نتائج المسح والتوصيات:

شمل المسح السنوي237 وسيلة إعلام وهيئة صحفية تضم3 مؤسسات إعلام عمومية و8 قنوات تلفزية و51 وسيلة إعلام متعددة الوسائط و122 موقعا الكترونيا و22 صحيفة ورقية و19 هيئة صحفية و8 وكالات إنتاج سمعي بصري وأربع منصات الكترونية و41 مراسلا دوليا وممثلتين لوكالات النفاذ المشروط.

كشف المسح عن عمل ما يزيد على 2841 عاملا بالحقل الإعلامي في القطاعين العمومي والخاص. يضم القطاع العمومي 1584 منها والقطاع الخاص1293وتمثل نسبة النوع بالإعلام العمومي 33 بالمائة بينما تصل عدد العمال المتعاونين بهذه المؤسسات 62بالمائة مقابل عمال دائمين بنسبة 38 بالمائة

تبقى ظاهرة التعاون اكبر الإشكالات البنيوية التي يشهدها القطاع العمومي في غياب أي تأمين فعلي أو عقود قانونية وزيادة على إشكالاتها القانونية فإنها تسهم في المزيد من تحويل المهنة لمهنة عبور بدل استقرار.

أما فيما يتعلق بمؤهلات الناشرين فقد أوضح المسح أن 57 بالمائة منهم يحملون شهادات جامعية و16بالمائة لديهم شهادات جامعية متخصصة في الإعلام بينما تتوفر نسبة 27 بالمائة على مستوى متوسط.

ويعمل بالصحافة الخاصة ببلادنا 1293 شخصا ويحمل القطاع تنوعا في الوسائط (وكالات وصحافة ورقية ومواقع ومنصات). وتميزالقطاع الخاص بالتطور المتسارعفي مجالالوسيطالالكتروني وتعاظم دوره مما مكن من توسيع فضاءات المشاركة وتنويع العرض الإعلامي.

نوعت الصحافة الالكترونية العرض وأمنت الفاعلية والتفاعلية والآنية وكيفت الكثير من المؤسسات الإعلامية متطلبات العرض بزيادة عدد مراسليها وانتشارها جهويا كما هو الشأن بالنسبة لمؤسستي الأخبار وصحراء ميديا.

وتكشف نتائج التحقيق هشاشة متجذرة في مؤسسية أغلب المقاولات الصحفية سيما الأبعاد الاقتصادية تجعلنا أمام مشهد بوسائل إعلام كثيرة وضعيفة متعددة وهشة لا تتيح التجذر ولا تحقيق التراكم وتعاني من تسرب دائم.

وقد عانت الصحافة الخاصة من أوضاع صعبة نتيجة الهشاشة واستمرار غياب سوق الإعانات والتشجيعات المالية وتسببت الجائحة في المزيد من تجفيف منابع الدعم.

ومن حيث الأوضاع المهنية والاجتماعية لا يتوفر 97 بالمائة من العاملين  في الصحافة بالقطاع الخاص على تأمين صحي بينما يتوفر نصفهم علي عقود تامين ليس لها كبير انعكاس عملي على أوضاعهم الاجتماعية

وفي مجال الصحافة المكتوبة سمحت الخطوات المتخذة من قبل السلطات العمومية في مجال دعم الصحف بالتكفل بأزيد من ثلثي تكاليف طباعة الصحف وهو ما مكن من استعادة الصحف وتمكينها من الطباعة بأسعار زهيدة لينتقل عدد الصحف المطبوعة من 19 جريدة سنة 2019 الى  102صحيفة سنة 2020 و ليصبح التحدي الماثل بالنسبة للصحافة الورقية ليس فقط العودة للأكشاك وإنما تامين التوزيع والمقروئية والقيام بخطوات إيجابية تؤمن تحسين المحتوي حتى لا يتحول دعم الصحافة إلى مجرد دعم للورق يرتبط بالتدخل الحكومي يؤمن الاستدامة ولا ينعكس على نوعية المخرجات المقدمة للمستهلك.

من حيث اللغة المستخدمة في القطاع المكتوب والالكتروني الخاص بين المسح أن 83 بالمائة من وسائل الإعلام الخاصة المشمولة بالبحث تستخدم اللغة العربية و10 مزدوجة و5 باللغة الفرنسية ووسيلة إعلام واحدة بالبولارية

 ومن حيث البنية التنظيمية فإن 61 بالمائة من مؤسسات الإعلام الخاص بدون مقرات بينما تؤجر 37 بالمائة مقرات وتمتلك مؤسستان مقراتهما

بالنسبة للنوع يعكس التقرير تسربا دائما للمرأة خارج القطاع الخاص الالكتروني والمكتوب واستقرارا أكثر لها في القطاع السمعي البصري مقابل ضمور مشهود في المناصب الريادية فمن أصل 28 هيئة توجد ثلاث سيدات كرئيسات ومن اصل عشر قنوات توجد سيدة مديرة ومن بين عشرين إدارة فرعية بمؤسسات الاعلام العمومي توجد ثلاث سيدات يتولين منصب مديرات ومن ضمن الخمسين موقعا وجريدة الأعلى تصنيفا لا توجد إلا مديرة ناشرة واحدة

ومن حيث التمهين رغم أن الطبعة الانسيابية التي تفرضها طبيعة المهنة الليبرالية فان تلك الصفة تهددها مخاطر التحول إلى تسيب في النفاذ للمهنة في ظل غياب الضوابط مما يحول دون التراكم ويتسبب في التدفق المنتظم خارج الحقل ولجوء الناشرين لاعتبارات مادية الى اكتتاب من لفظتهم السوق مع ما يتسبب فيه من إضرار بنوعية المخرجات الإعلامية.

ولاحظ التقرير، اعتمادا على استمارة المسح، انعكاس الوضعية الصحية للجائحة على الإعلام الوطني

تزايد تكريس سياسة إعلام القرب في الإعلام العمومي. وفي ثلاث مؤسسات من الإعلام الخاص الأخبار، صحراء ميديا والصحراء

كما سجل إنشاء اللجنة الوطنية لإصلاح قطاع الإعلام وما تفتحه مخرجاتها من آفاق عملية لإصلاح و تطوير الحقل

.

توصيات

وقدم التقرير توصيات ومقترحات للمزيد من تحسين المشهد الإعلامي في مداخله القانونية والمؤسسية الاقتصادية و الاجتماعية لتكريس حق المواطن في الإعلام والتمكين لإعلام تعددي مهني متوازن وتحسين ظروف العاملين بالحقل عبر خلق موارد تشجيعية مالية مناسبة وبني تكوينية ملائمة وتوسيع الانتفاع بخدمات الإعلام مجاليا ولغويا وترفيع مستوي صندوق الدعم العمومي للصحافة الخاصة

كما أوصى التقرير بتصالح مؤسسات الإعلام العمومي مع متطلبات الخدمة العمومة وإكمال مسار التحرير وتامين المزيد من نفاذ الفاعلين السياسيين والمجتمعيين وتصالح القطاع الخاص مع دفاتر العقود والالتزامات

وأوصى التحقيق بإصدار المرسوم الخاص بالقنوات الجمعوية لتأمين تمتع المواطن بحقوقه وتكريس التنوع والتعدد

فضلا عن الاصلاحات القانونية حماية للحرية وحماية منها والتي من شأنها تحديد تمهين الحقل الإعلامي وتحسين الأوضاع الاجتماعية المهنية لمنتسبيه ورفع منسوب الحرية التعددية والمهنية في إطاره

ودعا التقرير في نهايته إلي:

ـالعمل علي تكريس إعلام مهني متعدد منصف ومتوازن

ـ توسيع دائرة استفادة المواطنين والمستخدمين من الإعلام

تامين نفاذ منصف عادل للفاعلين السياسيين المجتمعيين لوسائل الإعلام العمومي .

ـ تعزيز البني المؤسسية الحاضنة للمقاولات الإعلامية الخاصة.

ـ استحداث آلية لتمكين مؤسسات الاعلام الخاص من الاستفادة العادلة من الاشتراكات والاعلانات بالتساوي مع المؤسسات الإعلامية العمومية.

ـ تطوير الوضع المؤسسي والقانوني للعاملين في المؤسسات الإعلامية الخاصة، ومنحهم عقودا رسمية تضمن لهم حقوقهم خاصة في مجال الضمان الاجتماعي و التأمين الصحي.

تسوية وضعية العمال المتعاونين في قطاع الإعلام العمومي.

ـ تعزيز التعدد والتنوع في المشهد السمعي البصري بإصدار مرسوم من مجلس الوزراء يحدد الشروط التي يجب توفرها في الجمعيات الراغبة في الحصول على رخص لإذاعات أو تلفزيونات جمعوية كما هو وارد في القانون: 045/2010. (الفقرة الثانية من المادة 18).

ـ استكمال مسار عملية تحويل التلفزة الموريتانية وإذاعة موريتانيا إلى مؤسسات خدمة عمومية. وتصالحهما مع متطلبات الخدمة العمومية

ـ تنويع وزيادة مصادر الدعم العمومي للصحافة الخاصة، حتى تخدم تمهين وتطوير المشهد الإعلامي الخاص.

ـ التمكين للمرأة الإعلامية كموضوع وفاعل وترقية نفاذها إلى مراكز القرار بالمؤسسات الإعلامية

ـ التركيز على تكوين ومهنية محترفي الحقل الإعلامي.

ـ العمل على تيسير تمتع المواطن بحقه في الإعلام عبر دعم الإعلام المحلي وإنشاء مؤسسة لتوزيع الصحف.وتطوير أداء المطبعة الوطنية بما يتيح سحب المجلات والصحف الورقية وفق المواصفات الفنية المطلوبة،(اللون، الإخراج، الحجم)

ـ تأمين الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ونفاذهم بحيث لا تحول الديمغرافيا في طبيعتها أو الجغرافيا في بعدها دون تمتعهم بحقهم

ـ مواءمة الإذاعات والتلفزيونات الدولية التي تعيد بث برامجها على التراب الوطني، أو التي توزع مضامينها الإعلامية في بلادنا من خلال نظام النفاذ المشروط، وضعياتها مع القانون 045/2010 الذي ينظم الاتصال السمعي البصري.