ديمي بنت آب قيامة الفن / فاطمة محمد محمد فال (النجاح)

أربعاء, 09/06/2021 - 18:20

لم تنتظر الفنانة الموريتانية طويلا لتتبوأ أعلى منزلة في المسار الفنى السياسى للدولة الموريتانية.. فقد تم رسم صورة تمثلية لفنانة موريتانية على إحدى الأوراق المصرفية فى أول عملة موريتانية مما يدل على اهتمام جلي للقادة السياسيين في ذلك الوقت بنسائية الفن والصورة هي  للفنانة القديرة منينه بنت اعلي والدة سيمالى ولد همد فال الذى هو أول زوج لقيامة الفن ديمي بنت آبٌ.
بصوتها الشجي دشنت ديمى أول فوز فني فى تونس 1976حين غنت للشاعر أحمد ولد عبد القادر رائعته ريشة الفن التى مطلعها:
بين خفق الرؤى وذوب الخيال
واقتحام المنى عيون المحال 
فمن منا لا يطرب وينتشى عند مقطعها:
هللي موريتاني ما نحن إلا 
قطرة من معينك السلسال.
وبعد ذلك بدأ عطاؤها الفنى أكثر تدفقا لتمزج بين منابر السياسة والفن فخلدت الاستقلال وذكراه فى تناغم بديع بين بساطة الشعر الحساني وعظمة الاستقلال وذكراه، وذلك فى النشيد المعروف (يموريتان اعليك امبارك الاستقلال).
وقد أبدعت في أدائها لقصيدة ولد اشدو التي هي بعنوان ( بادو )
وكذلك كان اداؤها رائعا في قصيدة الشاعر الشيخ بكاي ( إني أتيت مبايعا )
لم تقتصر الفنانة ديمي على بوابة العطاء الفني والسياسي المحلي .. فقد قالت فى مقابلة مع أخبار انواكشوط نقل بعضها موقع الجزيرة أنها أول من شدا لفلسطين فى موريتانيا وأن ألم العراق جعل القضية قضيتين ...فماذا كانت ستقول لو عاشت محنتنا فى سوريا؟
لقد جعلت ديمى من أمداح الرسول الأعظم منبرا لايضله احد.. فغنت بأشعار البراعى فى أمداحه صلى الله عليه وسلم.
كما أنها أدرجت الشعر العربي فى سياق التداول أكثر من أي وقت مضى - علما بأن الفنان الموريتانى بشكل عام قد سلك ذلك الدرب من قبلُ- فكانت فى طليعة من شدوا بأشعار نزار قبانى.
كما تعاطت مع الشعراء الموريتانيين فغنت للكثيرين من القدامى والمحدثين، فقد غنت لولد احمد يورى 
تذكر القلب بعد النوم گندايا 
برجل حيمدٌ أو بئر أيشايا
كما غنت للشاعر العظيم الشهيد فاضل أمين رائعته:
يا أمنا ..يا أمنا... كما غنت للشاعر العظيم  ولد إشدو بعض قصائده المميزة
اشتهرت لدى القريبين منها برحابة الصدر وبالأعمال الخيرية.
وكانت لها اليد الطولى فى برور الوالدين.
ولا غرابة فى كل ما حققته فهي سليلة الفنان العظيم سدات ولد آبٌ الذى لحن أول نشيد للجمهورية الاسلامية الموريتانية.
وربما يكون لذلك اثر كبير فى تكوينها المخضرم بين الإبداع فى مجال الفن والحضور السياسي المتميز.
وكذلك ما لقيته من دعم من قبل زوجها الأول الفنان العظيم المرحوم سيمالى ولد همد فال.
كما أن مسارها الفني مع أبناء خالها أبناء أيده: سدوم والخليفة، جعل من هذا الثلاثى قوة فنية استقطابية منقطعة النظير، فكانت الأسئلة تتردد تلو الأخرى عن أخر ما أبدعه ثنائي ديمى؛ إما ديمى -الخليفة أو ديمى- سدوم.
حظيت الفنانة ديمى بالتقدير من قبل شخصيات هامة على رأسها المرحوم جلالة الملك الحسن الثانى مما شكل أكبر جسر للتواصل بينها وبين المغاربة؛ حيث عاشت فى المغرب لسنوات عديدة .. ولقيت ربها فى المغرب بتاريخ 4 يونيو 2011 بمدينة الرباط. وكأنٌ حبها للمغرب تناغم مع نداء الموت المحتوم. 
ورغم ما لعلاقة هذه الفنانة بجلالة الملك الحسن الثانى، فإنه لا ذكر لها على صفحتها فى الموسوعة الحرة التى نحن جميعا مدعوون لتغذيتها بما هو أفضل.
أنتجت الكثير من الأشرطة المصورة وغير المصورة لعل آخرها على الأرض الموريتانية هو ما غنت فيه مع ابن خالها سدوم ولد أيده بمناسبة زواج أحد أصدقائها، وهو الشريط المصور الذى أطلق عليه الفنان الكبير سدوم "هرمنا" احتذاءا بمقولة مبشر الثورة التونسية: هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية مع ما لذلك من دلالة تعبر عن بعض جوانب الحدث ! 
رحم الله ديمى بنت آبٌ :
- مادحة الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه.
- ملكة القلوب 
- حاضنة أمجاد الجمهورية الإسلامية الموريتانية.