ناجٍ من مجزرة مدرسة “دار الأرقم”: جثث الشهداء تناثرت في الساحة وعلق بعضها تحت الركام

لم يدر بمخيلة المواطنين النازحين بمدرسة “دار الأرقم” شرق مدينة غزة، أن يتحول مركز الإيواء هذا إلى مسرح لمجزرة وحشية بعد قصف إسرائيلي مباغت طاله الخميس.
غالبية النازحين داخل المركز كانوا من النساء والأطفال، الأمر الذي لم يشفع لهم من الاستهداف والقتل المباشر في مجزرة مروعة ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي.
هذا القصف طالهم وهم يحاولون الترويح عن أنفسهم بالحد الأدنى عبر مشاهدة مجموعة من الشبان وهم يمارسون لعبة “كرة الطائرة” في ساحة المدرسة. إلا أن انفجارا ضخما هز أرجاء المكان وحول هذه اللقطة الملونة إلى لوحة قاتمة يكسوها لون الدم الأحمر ورمادية الغبار ودخان البارود الذي ساد في لحظة الانفجار فيما تطاير ركام المباني على رؤوس النساء والأطفال.
الضحكات التي أطلقها أطفال وهم يتابعون اللاعبين، انطفأ بعضها جراء استشهاد أصحابها وتحول بعضها الآخر في لحظة إلى صراخ وبكاء.
جثامين اللاعبين تناثرت في الساحة بين شهيد وجريح، بينما أجساد النساء والأطفال من الشهداء والمصابين بقيت قبل انتشالها تحت الأنقاض.
ومساء الخميس، قالت مصادر طبية إن 31 مواطنا استشهدوا في القصف الذي استهدف مدرسة دار الأرقم، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى 6 مفقودين وعشرات الجرحى.
لحظة المجزرة
الشاب النازح نشأت العمامي (20 عاما) يقول للأناضول إن المدرسة كانت تكتظ بالنساء والأطفال حين استهدفها الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباغت ومباشر.
وأضاف أن النازحين قبيل الاستهداف كانوا يحاولون التقاط أنفاسهم والترويح عن أطفالهم بمشاهدة شبان يلعبون كرة الطائرة في ساحة المدرسة. وفي تلك اللحظة تماما، قصف الاحتلال أحد طوابق المدرسة بشكل كامل على رؤوس النساء والأطفال الذين كانوا بداخله.
شظايا وركام هذا القصف تطايرت على كل من كان يتواجد في ساحة المدرسة فأردته بين شهيد وجريح، وفق قوله.
وأفاد بأن جثث الشهداء من النساء والأطفال تناثرت في ساحة المدرسة بينما علق بعضها تحت الركام، مبينا أن القصف أسفر عن استشهاد اللاعبين وإصابة بعضهم بجروح مختلفة.
استكمالا للمجزرة
بعد لحظات من وقوع القصف، بدأ المواطنون الناجون بانتشال الجرحى والشهداء والتوجه بهم إلى المستشفى الأهلي العربي “المعمداني” شرق مدينة غزة. فيما هرعت طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى المكان لانتشال الأعداد الكبيرة من الضحايا، وفق العمامي.
وقبل أن يتم انتشال الضحايا من تحت أنقاض المبنى المدمر، استكمل الاحتلال الإسرائيلي إبادته للمدرسة ونازحيها ولهذه المجزرة بإنذارهم بالإخلاء الفوري تمهيدا لاستهداف جديد يطال المدرسة، بحسب قوله.
وذكر العمامي أن طواقم الإسعاف والمواطنين لم يتمكنوا من انتشال كافة المصابين والشهداء من تحت الأنقاض حيث تم إخلاء المدرسة.
وبعد فترة من الإخلاء، استهدف الاحتلال المدرسة بأكثر من 7 صواريخ جوية أسفرت عن انفجارات ضخمة جدا أحالت المكان إلى رماد، بحسب قوله.
وبعد توقف القصف، ما زالت طواقم الإنقاذ والإسعاف تعجز عن انتشال عدد من الضحايا معظمهم من النساء والأطفال من تحت الأنقاض جراء نقص المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لرفع أطنان الركام التي خلفها القصف.
وأشار الشاب العمامي إلى أن جثامين بعض الأطفال التي تم انتشالها من تحت الأنقاض كانت مقطعة ومبتورة الأطراف.
وهذه المجزرة المروعة بحق الأطفال والنساء جاءت عشية يوم الطفل الفلسطيني الموافق 5 نيسان/ أبريل من كل عام.
ووفق بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، صدر الخميس، فإن القوة القائمة بالاحتلال، قتلت منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 نحو 17 ألفا و954 طفلا، منهم 274 رضيعا ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلا دون عام واحد، و17 طفلا ماتوا جراء البرد في خيام النازحين، و52 طفلا قضوا بسبب التجويع وسوء التغذية الممنهج.
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة أكثر من 165 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.