حين تكون الضحية طفلة.. ظاهرة الاغتصاب جريمة تهدد المجتمع كله

حين تكون ضحية الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي طفلة صغيرة، فإن الأمر يتجاوز حدود جريمة فردية ليصبح جرس إنذار لمجتمع بأكمله.
فالطفلة التي يفترض أن تكون في مرحلة اللعب والتعلم واكتشاف الحياة، قد تجد نفسها فجأة أمام تجربة عنيفة تترك آثاراً نفسية عميقة قد ترافقها سنوات طويلة. ولذلك فإن التعامل مع الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال لا ينبغي أن يقتصر على ملاحقة الجاني بعد وقوع الجريمة، رغم أهمية العقاب الصارم والعادل، بل يجب أن يبدأ قبل ذلك بكثير.
إن الوقاية الحقيقية تقتضي بناء مقاربة شاملة تحمي الأطفال، وتواجه العنف والانحراف والجريمة قبل أن تتحول إلى مأساة جديدة.
وتبدأ هذه المقاربة من الأسرة، عبر تعزيز الرقابة والحوار والتربية، ومن المدرسة عبر التوعية المناسبة لأعمار الأطفال وتعليمهم حدودهم الشخصية وطرق طلب المساعدة. كما تشمل الأحياء والمجتمع، حيث لا ينبغي أن تكون حماية الأطفال مسؤولية الأسرة وحدها.
أما على مستوى الشباب، فإن معالجة السلوكيات المنحرفة لا يمكن اختزالها في الوعظ أو العقوبة وحدهما. فالشباب يحتاجون إلى التربية والقيم، لكنهم يحتاجون أيضاً إلى التعليم، وفرص العمل، والفضاءات الرياضية والثقافية، والدعم النفسي والاجتماعي، والبرامج التي تساعد على الوقاية من العنف والسلوك الإجرامي.
وفي الوقت نفسه، لا بد من تطبيق القانون بحزم على مرتكبي الاعتداءات الجنسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال، وضمان سرعة التحقيق وحماية الضحايا وعدم تعريضهم للوصم أو الضغط.
إن حماية البنات والأطفال ليست قضية تخص الشرطة أو القضاء وحدهما، بل هي مسؤولية الأسرة والمدرسة والدولة والإعلام والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني.
فالطفل لا ينبغي أن يتعلم كيف يعيش في الخوف، بل يجب أن نبني مجتمعاً يجعل المعتدي هو من يعرف أن الجريمة لن تمر، وأن حماية الأطفال ليست مجرد شعار، وإنما مسؤولية جماعية لا تقبل التساهل.
فحين نعجز عن حماية أصغر أفراد المجتمع، فإن الخطر لا يكون على طفل واحد فقط، بل على مستقبل المجتمع كله.
أحمد ولد مولاي محمد







