الثور الطريح 

سبت, 27/04/2019 - 21:17

الصورة البليغة لتقريب حالة النظام الحالي إلى اﻷذهان هي ثور الحلبة الذي يركض  في كل اﻷتجاهات حتى تخر قواه و يسقط أرضا و لا يحتاج إلى مصارع مغوار لمواجهته لقد ركض النظام طوال العشر سنين الماضية في المؤسسات و القطع اﻷرضية و الميزانيات و التعيينات و اﻷسفار و الصفقات ليجد نفسه و على بعد خطوات من أنتخابات رئاسية مصيرية قلت ليجد نفسه  في حلبة المصارعة وجها لوجه مع نفسه و مع الحصاد المر لسنوات الركض و الرفس 
ان ما يعج به المشاهد من تناقضات و تصريحات و مشادات و صراعات و أستقطابات و أنشقاقات هي نتيجة حتمية لمسار النظام الذي حاول بشتى الطرق والوسائل التشبث بالسلطة لكن سرعان ما تبخرت و اصطدمت أحلام المملكة و المأمورية بصخرة الواقع فالحزب الذي روج في حملة اﻷنتساب بميلونية منتسب و حملة المليون توقيع كانت من الخدع الرقمية اﻹحصائية الكبرى فخلال الأنتخابات البلدية و التشريعية و قبلها اﻷستفتاء المثير للجدل حيث أدرك هرم السلطة خطورة الوضع لكن هل يصلح العطار ما أفسده الدهر تحول المليون و نيف منتسب إلى نسبة أقل من 10 % و منافسة شرسة من القواعد الشعبية للمعارضة معركة أظهر فيها النظام ضعفا قاعديا غير مسبوق و أستعملت فيها آليات غير ديمقراطية 
مع الموت السريري و العضوي و البيولوجي لحزب اﻷتحاد و اﻷعتماد على أحزاب الحقائب الموالية التي بدأت في اﻷنصهار لن يكون النظام قادرا على المنافسة و المواجهة 
ان جدار الثقة منهار و السيد غزواني يقف في حقل ألغام و أستعملت هذا المصطلح ﻷقرب الصورة إلى الجنرال ذي الخلفية العسكرية  و بيان حساسية الوضع فالمحيطون به هم من طالبوا بمأمورية ثالثة في تحد صارخ للدستور و هم من بادروا بحملة المليون توقيع لبقاء الرئيس عزيز و هم من أنشدوا لا لا تغادر الكرسي و هم و هم و القائمة تطول فكيف يتم بناء الثقة لجسر مشروخ و ثقة مهزوزة أما صراع اﻷجنحة و الطوابير هي حكاية أخرى بطعم الحنضل و الزنجبيل 
فهل يثق الجنرال غزواني بمن وصفه ذات يوم برجل الظل و كتب عنه في تدوينة على رسم يدوي ب (العدواني)
بعد ما يقارب 75 يوما من اﻷسفار و الدوران حول المجرة و درب التبانة و العلاقات الدبلوماسية مع جزيرة الملاوي المجهرية و زيارة مملكة السوازي المغمورة لم يفق النظام إلا على مديونية فاقت التوقعات و تجاوزت الخطوط الحمراء و مشاكل أجتماعية لا قبل للنظام بها فإغلاق المراكز و الجامعات العلمية و الجمعيات الخيرية و ديون الشيخ الرضى و اﻹضرابات العمالية و تردي الخدمات الصحية و التعليمية و الطرقية و التسريبات التي تظهر تورط نافذين في عمليات فساد كبرى  و التقارير الدولية التي تظهر  التصنيف المتردي لمؤشر موريتانيا في عديد المجالات في هذا المناخ المشحون و المكهرب ليس مستغربا أن نسمع تصريحات  دعائية من قبيل تمجيد و تعظيم مذكرة تفاهم الكويت على أعتبار أنها معجزة كونية و إعفاء للديون ليظهر الواقع عكس ذلك قلت ليس مستغربا ان نرى أو نسمع تصريحات و سلوكات و تصرفات لا إرادية و تعبير لا شعوري للخوف من المجهول فكيف نشرح أو نعلل كلام سوقي في مجلس موقر و تحت قبة البرلمان و من طرف شخصية بوزن و تاريخ و ثقل و عمامة اﻷب الوقور السيد بيجل ولد هميد هذا ليس إلا نتاج حالة أحتقان لا شعوري و شعور بسيكولوجي لسلوك للشخصية غير المرئية على غرار المشاريع التي لا ترى بالعين المجردة 
النظام الذي يواجه أنعاكاسات جانبية في تطبيق اللا مركزية الموسعة المتمثلة في المجالس البلدية و الجهوية و التي أظهرت خللا هيكليا على أرض الواقع يجد نفسه مجبرا على خوض منافسات رئاسية مع معارضة أدارت اللعبة بإحكام و روية و شتت جهوده عبر تنوع المرشحين و هي خطة لم تكن في حساب النظام الذي راهن على مرشح موحد للمعارضة الراديكالية 
خلاصة القول ان النظام أمام خيارين أما ان يضحي بالشعب من أجل النظام أو يضحي باﻷخير من أجل الشعب  و يبقى الشعب هو الفصيل في القرار و اﻷختيار
طابت ليلتكم   
اﻷستاذ و الباحث : عبدو سيدي محمد