ولد الغزواني "ساعة الحقيقة بدأت تقترب"

ثلاثاء, 23/04/2019 - 14:27

سيدي محمد بن جعفر
فوبيا عميقة من حكم العسكر تشكل شعار بعض النخب ، منها ما له مرتكزات ومنها –وهو الأغلب-ما هو تجل لمكبوت جهوي للأسف ، يتناسى مروجوه أن جيل بناة دول مجالنا من المدنين لم يختلفوا في المجمل عن العسكريين الذين خلفوهم في الحكم ، لأنهم قمعوا وقتلوا كل معارض لم يتمكن من الفرار، ولم يسمحوا ببذر نواة للتناوب السلمي ، ولم يحدثوا تنمية تشفع لهم ، البلد الوحيد في مجالنا الذي نجا من الأحذية "الخُشن" كان السنغال الذي حكمته نخبة مثقفة ثقافة عالية ومتمرسة وقادمة من رحم المعاناة الاجتماعية والاحتقار الاستعماري . 
بعد عقدين تقريبا من قيام الدولة أطيح بالنظام ، اطاحة كان من أسبابها اقتصاد حرب  منهار، وتهديد جدي لكيان الدولة التي أصبحت عاصمتها مسرحا للعمليات العسكرية ، وبعد أشهر من وصول العسكر إلى السلطة بدأ ممارسة لعبة الموت في الصراع من أجل الحكم ، فاختفت وجوه بارزة عن الوجود وأخرى عن مسرح الأحداث ،  ودخلت التنظيمات "السرية" على الخط للتصفيات البينية ، وتعمق الشرخ القومي. واستمرت اللعبة اللعينة ، إلى مرحلة ما بعد انهيار حائط برلين وما حمل من دلالات التغيرات العالمية ايذانا بتباشير العولمة المثخنة بأثقال الحروب وتضارب مصالح الكبار وتكالبهم على بلاد "الجنرالات المتخمة بالثروات والمثخنة بالأزمات ".
قبل حدوث ما هو اسوأ بدأت تعدديتنا ، طرفاها جيل شارك في تأسيس الدولة وغادر بعضه الحياة العامة قبل عقد ونيف من الزمن ، وطرف ثانٍ مسيطر برأس عسكري محاطٍ ، بنخبة النخبة المتعلمة وأصاحب الكفاءات العالية، والبورجوازية الصاعدة الجشعة.
بسرعة سقطت اقنعة أصحاب الكفاءات وبدأ النهب والتنافس على الريع ، وبالسرعة نفسها سقطت " عمائم" أصحاب تجارب الحكم "والمبشرين بمستقبل زاهر" حيث وجهوا سهامهم لبعضهم  وبدأت في صفوفهم المؤامرات وتكشفت ضغائنهم المحملة بإرث ماضيهم الذي سُوق في لحظة تجيش العواطف الانتخابية بشكل من المثالية ما زال البعض أسيراً لتصديقها.
 ثم تآكل النظام من الداخل ولم يكن وضع المعارضة بأحسن، فأعاد الجيش تنظيم صفوفه ، وسحب كل مضامين شعارات المعارضة ، وجاء بجيل جديد وانغمس في دعايات خادعة تخللتها مشاريع في خمسيته الأولى كانت واعدة  غير أنها توجت  بنظام "العقارات" والرغبة الشديدة في الخلود بالطريقة "العربية" ، بعد مخاض عسير داخل غرف نوم "العزيز" وبعد أن أعيته الحيل وأفزعته انتقامات البؤساء التي حلت بأترابه على ما يبدو ، خاصة بعد البيان اليلي الذي "قطع طريق المطار"  ومن باب " إذا كنت مأكولا فكن آكلي" أعلن  اسم المرشح، محمد ولد الغزواني وقد يكون ترشحه من باب مكره أخاك لا بطل.
 في أول ظهور له كان  ولد الشيخ محمد احمد مقنعاً بوضعه مسافة بينه وبين النظام القائم ، تمثلت في شغور المنصة من بعض الوجوه المنفرة ، وتنازل "تكبيرة" عن بعض غرورها فظهرت "ضيفة" شرف وليست آمرة  ثم بدأت الحملة غير "المرخصة".
إن نجح  ولد الغزواني وهذا ما نتمنى ، في توسيع الهوة بينه وبين شخصيات النظام المنفرة وتطهير ديوانه ورموز حملته منهم ، فسيكون لدى مسوقيه أوراقا "صالحة للتداول" .
وعليه أن يعي أن الحملة ستكون صعبة جدا ، وصعوبتها من داخل صفوف مؤيديه لأنها حملة انتقال السلطة وليس تداولها ، انتقالها من جهة هيمنت عليها لمدة أربعة عقود واستمتعت بكل امتيازاتها، وواضح أنها غير راضية ولا مقتنعة به ولن يألو  بعض منفذيها جهدا في خذلانه ، والجهة التي ينتمي لها المرشح في الذاكرة ليست سوى "خزان انتخابي" ، ونخبتها ليست سوى أدوات طيعة يُنهب بها المال العام وتلصق بها صفة المفسدين ،فهل سيكون الرجل على قدر التحدي؟.